الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

طعنات الذئاب...

في سويعات متأخرة من الليل وأنا أتسكع في شوارع قريتنا، لا أستمع إلا لقرقعة نعلي، الجو بارد، الظلام حالك، الصمت يحاصر المكان، وكأني وحيد في عالم موحش يملؤه الغموض، عالم سيطرت عليه مشاعر الحقد والكراهية، عالم السطو والنهب، عالم يسكنه الذئاب، ذئاب بلا أنياب، أشعر أن لا مكان لي في هذه الغابة، آه من قسوة الزمان، من يشتري آهاتي، ومن يكفكف دمعتي، حرقة يغرسها الدهر في قلبي، ويشعل بها نار القهر والألم، أمشي في هذا الزقاق ولا أدري أين المصير، لا أدري أين تأخذني قدماي، وقفت لبرهة، شعور غريب يعتريني، فحدسي لا يخطئني، يبدو وأن أمرا ً سيئا ً سيحدث، لعلي أسمع حركة لصوت عربة إن كنت مخطأ فهم لصوص الليل يسرقون متجرا ً، أخذتني قدماي إلى مصدر الصوت لأستطلع الأمر، وإذ بطعنات سكين تخترق صدري وظهري أسقطتني مغشيا على الأرض في بركة من الدماء غطت الأرض والجدران، إنها النهاية، سأودع هذه الحياة، شكرا لك أيتها الحياة مع أنك لا تستحقين الشكر والثناء، كم بذلنا لأجلك ولكنك لا تستحقين، سأدع جسدي جيفة تأكل منه الذئاب البشرية وتنهش منه الطيور الكاسرة الجارحة، ستظل تذكرني السماء وتذكرني البلابل والأطيار.

ها هي روحي تفارق جسدي لتصعد إلى بارئها سبحانه، إنقشعت الغيوم، وبزغت الشمس بخيوطها الذهبية المخملية لتنشر بذلك الحب والخير ولتعلن للعالم عن يوم جديد وفجر سعيد.

المصدر

http://www.najah.edu/?page=3134&news_id=5288

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق